ابن عربي

56

الفتوحات المكية ( ط . ج )

والآخرة ليست بمحل للتكليف ، إلا في يوم القيامة ، في موطن التمييز ، حين يدعون إلى السجود . فهو دعاء تمييز ، لا دعاء تكليف . إلا الحديث الذي خرجه الحميدي في كتاب « الموازنة » ، ولم يثبت . ولما اقترن به الأمر أشبه التكليف ، فجوزوا بالسجود جزاء المكلفين ، كما تجيء الملائكة إليهم من عند الله بالأمر والنهى ، وليس المراد به التكليف . وهو قولهم للسعداء ، « لا تخافوا ولا تحزنوا » - وهذا نهى ، « وأبشروا بالجنة » - وهذا أمر وليس بتكليف . كذلك إذا أمروا بالسجود : إنما هو للتمييز والفرقان بين من سجد لله خالصا و ( من ) سجد اتقاء ورياء وسمعة ، لاجتماعهم في السجود لله .